التَرْبِيَة

  • المقالات
  • سبتمبر 26, 2021

رَبَّىٰ نَمّىٰ كَبّرَ ، فالتربيةُ نموٌ من صِغَرٍ إلى الكِبَر ، ومُصَاحَبَةٌ في السَير ممزوجاً بين الرَقَابة الحانية والرِعَاية الصَارِمَة الجادَةِ والمرحة الراحمة .
🧠 التربيةُ عمليةٌ تنمويةٌ لازمةٌ للنمو والتطور الإنساني ، مِنْ ذلك فهي تَوازنٌ في التنمية ما بين :
• التربية العقلية : بمعرفة الإتجاهات العقلية في كل عصرٍ ، وتطورها ، وتفاعلها مع المدارس العقلية في الأُمم الأخرى . ومن التربية العقلية إمتلاك المفاتيح اللازمة لفتح المغلق من لغات الآخرين وآدابهم وعلومهم وتاريخهم وغير ذلك وبناء ذلك على ما قد تَمَ إستيعابه من لغتنا وتاريخنا وعلومنا ولو بمنظور تاريخي ، فالعلم بالتاريخ هو الطريق الطبيعي الى تعلُم ماالأمر عليه في الوقت الحاضر .
• التربية الروحية ، النفسية ، الوِجْدَانية. وللروح عوالمٌ مُتفردةٌ بالجمال إبتداءً بتدريب النفس على تنظيف ذاتها من كل الرواسب التي تمنع السمو الروحي ،( كالحقد والحسد والكبر والأنانية والبخل والجُبن و ما شابهها) تنظيفاً بوسائل التنظيف التي تُنظف حقاً ولا تخلِفُ شوائبَ من شأنها التأثير على نقاء وصَفاء الروح .
• فإذا إكتمل التنظيف جاء دور صَبِ الخيرات في النفس لتحل محل ما تَمَ إزالته من الشوائب ، وذلك بالممارسَة العملية لكل ما تَمَ إزالتَهُ بالنظافة السابقة .
• وحين تتم عمليةُ ملئ النفس بالقِيَم النبيلة تكون النفسُ مهيأةً للنطق بالحكمة فقد إكتمل لها إخلاءها من فضلات الجهالة ، وتَمَ لها ملئها بالجلال والكمال وأصبحتْ حينئذٍ إذا نطقت فبالحكمة وإذا حكمتْ فبالعدل ، وإذا رجحتْ صدقتْ فالصواب دائماً في رِكَابها. وهذه الثلاث المراحل يسميها الصوفيةُ : ( التخليةُ ثم التحلية ثم التجلية ) .
• التربية البدنية : وفي البدَن تتجه التنميةُ البدنيةُ إلى الإهتمام بنمو الجسد والدفاع عنه ضد الجوائح والحفاظ على مستوىً عالٍ من اللياقة تؤهله لإستكمال الطريق للوصول الى المُنىٰ ومن نجاح تربية البدن هو التوازن بين ما يُمْنَعُ منه وما يشتهيه ويتمناه بحيث يُسمَحُ لَهُ بالممكن من المشتهيات بما لا يتناقض مع قواعد الإنضباط المرعية في الدين والقانون والعُرف.
💕 والتربيةُ تُغطي الزمان بأبعاده الثلاثة :
• فالتاريخُ لأي أُمة هو إبرازٌ لِلقِيَم البناءَةِ التي شَادَتْ و أشادتْ الحضارات القديمة ، لتَستلهمُ منها الأجيالُ الجديدةُ دروسَاً لإعادة البناء ولإجادته متعظاً بخلاصاتٍ مُوجَزَةٍ لمَواطن النجاحات ومواضع الخيبات ، والتي يتعلم منها الجديدُ السيرَ على نفس الخَطو ولكن بآلياتٍ مُعَاصِرَة.
• وفي البُعد الزمني الحاضر تُدَرِّسُ كثيرٌ من الشعوب ما نُسَميه ب” التربية الوَطنية ” ومنها يتفَرعُ كثيرٌ من الدراسات السياسية الإستراتيجية التي تُركزُ على إبراز الملامح المميزة للوَطن ، وبالذات التأكيد على مواضع ومواطن الفخر والعِزة في ما مضىٰ . وإبراز مواقع الجمال في دراسة الواقع الوطني بما يشكل خريطةً يستفيدُ مَنْ يستوعبُها في تقديم بلده تقديمَاً ترويحياً ترويجياً زاهياً .
• ومن ذلك إبرازُ وتلميع الشخصياتُ التاريخية التي تُشَكِّلُ القُدْوَةَ للشباب ليترسَموا خطاهم ويسيرون على دربهم في خدمة أُمتهم .
• أما البُعد الزمني المستقبلي فلَهُ في التربية نصيبٌ وافِرٌ عند الشعوب التي تُصِرُ على أن تَبقَىٰ في صدارة قيادات العَالَم ، لأجل ذلك فالدراسات المستقبلية أضحتْ عِلْمَاً يُدْرَسُ وهو يتسعُ كل يوم ليشمل عُلومَ النفس ، والتاريخ ، والاجتماع ، العلوم العسكرية ، وكل تفصيلات التكنولوجيا ، وعلوم البيولوجيا ، وعلوم النانو ، وعلوم الفضاء ، وعلوم الزراعة ، وعلوم المياه .وعلوم الطاقة الأصيلة والبديلة .
🌍 والتربية المكانية تشملُ الإحاطة بعلوم الجغرافيا الطبيعية ، والجغرافيا السُكانية ، والجغرافيا الإقتصادية ، والجغرافيا السياسية العالمية والإقليمية والقومية والمحلية ، و يتبعُ علومَ الجغرافيا مجموعةٌ من الفنون الجميلة الدقيقة كرسم الخرائط والمجسمات المتنوعة المعبرة عن كل مختلف الأطوار التي يمر بها ويتطور وفقها كل علم .
🔬 والتربيةُ تشمل إستيعاب علوم الإقتصاد التي يتوزعها الزمن والعصورُ ، أو تتبوَبُ بحسب الأمم .
كما تبرزُ الأهميةُ القصوى لإستيعاب جديد العلوم السياسية التي تتجدد كل فترة ، وتتسع بحيث يغدو المتابعُ لها كأنما يجري في مضمار سِبَاق رياضي لا يكاد يظن نفسه وصل حتى يتضح أنه لا يزال في الطريق.
وتطور المجتمعات وإختلاط العلوم الإنسانية ببعضها يُبْرِزُ الأهميةَ القُصوَى لعلم الإجتماع الذي أصبح عدةَ علوم إجتماع في عصرنا ، تتعدد بحسب تعدد مجالات الحياة ، فعلم إجتماع السكان ، وعلم الإجتماع التربوي ، وعلم الإجتماع السياسي ، وعلم الإجتماع الديني ، وعلم الإجتماع الرياضي .وغداً سنشهد علم الإجتماع الإلكتروني ، وعلم الإجتماع الفضائي ، وهكذا بما لا نهاية له.
وبالمثل من التفرع والتعدد والتطور والإشتقاق يأتي علمُ النفس ، فقد دخل في علوم الإعلام ، والحرب النفسية ، والإشاعات ، والإعلان ، والسياسة ، والإستراتيجيا، ولا يزال يتوسع ، وغداً سنشهد ولادة علم النفس الإلكتروني ، وعلم النفس الفضائي.
وكان الإنسانُ وسيبقى بعد بلوغه رشدَهُ هو المسؤول عن تربية نفسه بنفسه علاوَةً على تربية مَنْ يلزمه توريثهم قِيَمَهُ ومبادئه.
والجدير بالتسجيل هنا الفرق بين التربية والتعليم ، فالتعليم عملٌ بنائي يتمُ مرةً واحدةً ينتهي منه الطالبُ ويتخرجُ بشهادة . أما التربية فعمليةٌ مستمرةٌ تبدأ منذ مرحلة حمل الأم ولا تتوقف أبداً أبدا. ولذلك فكلُ تربية فيها تعليم وليس في كل تعليم تربية.
🌺 اللغة :
⁃ رَبَّىٰ تربيةً التهذيب و التنشئة و الرعاية .
⁃ عَلَمَ التعليم تلقين ُ المعارف والعلوم بطرقٍ مراعية للتعليم ، وتُسمىٰ طُرُقُ التدريس.