6. هل كورونا جِنّي ؟

  • المدونة
  • مايو 30, 2020

جَنَّ إختفى، في لغتنا العربية الفعل الثلاثي جنَّ بمعنى إختفى عن الناظر، نحن لا نراه، ومنها سُمِّيَ الجنين جنيناً ، لأنه لا يُرى وإنما تُعرف آثاره بإنتفاخ بطن أمه. وسُميتْ الجنَّةُ جنَّةً لأننا نتصور أن أشجاراً باسقةً قد تعانقت رؤوسها في العلو حتى حجبت الشمس عن أسافلها، في الأسفل إذاً هناك مساحةٌ مخفية لا نراها تحت الشجر لذلك سُميتْ  جنَّة،  وتزداد الجَنَّةُ  جمالاً وجُنَّةً إذا كانت من تحتها الأنهار  أي تجري المياه الدافقة تحتها. والمجنون هو الذي لا نرى عقلَه ، أو لا نرى آثارَ عقلِه، فإن العقل لا يُرى ولكن نرى آثارهُ بالتصرفات الرشيدة والعملِ الحسن، والمجنون تختفي منه هذه التصرفات الدالة على وجود العقل، لذلك قلنا مجنون. ومن هنا نستطيع الوصول الى مرادنا وهو الحديث عن الجِن، ما هم هؤلاء الجن؟ الجن مخلوقاتٌ من مخلوقاتِ الله، لها تأثير في الحياة، لها وجود في الكون، تحدث عنها القرآن أنها آمنت بالنبي محمد عليه الصلاة والسلام، وأنهم جاؤوا إليه، وتحاوروا معه واستمع منهم، وقالوا له أقوالاً عجيبة في الإيمان وانصرفوا.

مَنْ هم هؤلاء الذين جاؤوا؟ هذا يشدُنا إلى حقيقة عجيبة وغريبة في حياتنا الفكرية البشرية كلها وليست أُمة من الأُمم فحسب ، وهو حين يستعصي عليهم معرفة فاعل لفعلٍ أو لحدثٍ وقع يقولون :  الجِن، هم الذين فعلوه، لأن الإنسان إن لم يستطع أن ينسُبَ الفعل إلى منظور ينسبه إلى غير منظور يقول الجنَّ فعلوا، فالجن عندهم هم  أولئك  الفاعلين المؤثرين الذين يفعلون ولكنَّا لا نراهم.

ومن هنا ينسِبُ الإنسانُ – كان ولا يزال وأظنُّه سيبقى –  ينسِبُ الأفعالَ التي لا يستطيع أن يحدد فاعلها إلى الجِن، هؤلاء في هذا العصر هم الڤيروسات، الڤيروس فاعلٌ  مؤثرٌ  لا نراه .

      ما المانع أن يكون اللهُ تعالىٰ  قد سخر مجموعة من الفيروسات أو الجراثيم والبكتيريا وذهبوا إلى النبي ليواسوه ويذكروه بأن الله معه، وأنَّ إذا كانت المخلوقات المنظورة قد كفروك وهجروك وأتعبوك، فإن الكون الآخر الذين هم المخلوقات غير المنظورة،  يقفون معك ويؤمنون بربك ، فقد وقعتْ حادثة محادثة الجن مع النبي عليه الصلاة والسلام بعد صَد أهل الطائف له.

ومن هنا يأتي فَهمُنا لدور إبليس في الحياة، إن إبليس كان من الجن، لاحظوا كيف أن القرآن يقول هكذا بشكل واضح،إن إبليس كان من الجن، وهذه إشارة إلى أنَّه ليس من الملائكة، فبعض الناس كان يقول بأن إبليس كان من الملائكة ففسق.. إلى آخره، لكن القرءآن الكريم  يقرر بشكلٍ  واضح  أن إبليس  من الجن يعني غير مرئي، فالذين يتحدثون عن إبليس  وأنه قابل إبليس وقال له ورد عليه  بإبليس، هؤلاء يتحدثون من هذا المنطلق، أنه نسبةُ  الفعل الذي لا يُرى فاعلُه إلى فاعل غير مرئي .        فالجِنُّ إذاً  – وإبليس  منهم – موجودون نعم، ولكن لا ً أثر َ لهم في حياتنا، ولا يستطيعون أن يصنعوا قراراتٍ لنا، لكنهم يمكن أن يضروا بنا.

من هم؟ أنا اقولها براحةٍ تامة وبضمير مرتاح، إنهم الڤيروسات، وأن الكورونا وما سبقه هم الجِن، وهم إبليس، ولكنَّا لم نكن نعلم لأن العلم لم يكن قد تقدم، وغداً سيتقدم العلم أكثر، وسنرى أكثرَ فأكثرَ  فاعليةَ  الڤيروسات، وحينها سنزداد معرفةً بالجن .

     وقد كان لهم حضور في تاريخ الإنسان الفكري والثقافي والعلمي حضورٌ قوي أثر على الدين والثقافة والطب وحتى الفن .

      الجِنُّ إذاً  نعرفهم الآن في العصر  الحديث معرفةً تامة، وبهذا نستطيع أن نفسر مجموعةً من النصوص في القرآن الكريم وفي السُنة وفي التاريخ، كلما ورد عن الجن، وعن أثرهم في حياة الناس، وعن الصُرع الذي يُصرعُ به البعض،  و يظنون أن الجن  يسكنوه   .  و هنا تروج  العلاجات العديدة التي تتحوّلُ إلى تجارة هائلة  وتُخلطُ بالدين  وليستْ من الدين ، و مَنْ هنا يدخل ما يسميه بعض تجار الدين الطب النبوي  ، وهو إفتراء على النبي وعلى الدين   ، وأصبح رجال الدين يقدمون الرُقية للمرضىٰ   ويمارسون مهمة َ إخراج الجِن . ويقطعون الطريق على الطِب والأطباء  بدلاً من أن يوجهوا مرضاهم إلى الذهاب إلى الأطباء  .

وليس في القرآن الكريم ما يَصطدم بهذا الإستنتاج الذي وصلت ُ إليه ، فالقرآن لا يؤكد على كون الجن   مخلوقات نظيرة للإنسان، ولا يذكر ولا قصة واحدة أن جنيّاً قابل واحداً  من الأنبياء أو الرسل وصافحه مثلاً وأخبره وتحاورا، الشيء الذي نجده  في بعض النصوص التاريخية و معلوم أن النصوص التاريخية ليست نصوصاً دينية  وأي محاولة لإضفاء الدين عليها تضر بالدين  ضرراً بالِغاً .  كل ذلك اختراعات بشرية المراد منها تبرير ضعفهم في تفسير الأحداث الكبار في تاريخهم، أو في تفسير ما صادمهم في حياتهم.

     الجِنُّ أنا لا أُنكر وجودهم، ولكنني أفسرهم تفسيراً معقولاً ملموساً حيَّاً فاعلاً، الجِن لا وجود لهم بالتصور الذي ورثناه في تاريخنا، الجِن لا وجود لهم بهذه الطريقة، لكن الجِن موجودون لأنهم هم الڤيروسات والجراثيم التي لها تأثير كبير على حياتنا ونحن لا ندري.

لقد أثبت العلم أن الإنسان الواحد في اليوم الواحد يصطدم من جلده ومن نوافذ خلقته بما يقرب من عشرة ألف ڤيروس، منها ما يقع على جلده ثم يسقط على الأرض وانتهى، ومنها ما يدخل ويصيبه ببعض الحساسيات والأمراض، التي منها ما يتعافى بحكم قوة مناعة جسمه، ومنها ما يؤثر عليه فيمرض، وأقلُّها الزكام.

وهكذا إذن فسرنا كثيراً من النصوص، وكثيراً من الوقائع التاريخية، وعلمنا أن الإنسان هو المؤثر الوحيد في هذا الكون بعد الله .

     هذا الكون هذا لا يُسيِّرُه ولا يؤثر فيه الا الله تعالىٰ ثم  الإنسان .