373- التَعْمِيْر ُ

  • المقالات
  • فبراير 6, 2022

373- التَعْمِيْر ُ

الجمعة  9 إبْرِيل  2021  

الدكتور 

عبد الملك منصور حسن المصعبي 

  • masabi@icloud.com
  • dr.masabi@gmail.com
  • +1(949)299-6880

     بالتعمير لمنطقةٍ مَا تتحول تلك النقطةُ الى منطقةٍ ، و  يَنْجَذِبُ إليها سكانٌ جُدُدٌ ،  و لا يزالون يتزايدون .

    و تكونُ البدايةُ هي إختيارُ أرضٍ  خاليةً ليس فيها مساكنٌ  ثم يتم تخطيطُها . 

     و يبذُلُ الكلُ جهوداً عظيمةً لاستكمال المدينة الجديدة و  لمؤازرةِ  إخراج المشروع الجديد . و يرفدُهم تجاوبٌ  إيجابي من الجميع  فتَذُلُ  لهم العقباتُ ، و تَخْضَعُ  لهم الصِعَابُ ، و  تَنْجَذَبُ  اليهمُ المياه .

        و تُصِرُ  الكهرباءُ أن تكونَ في خدمتهم ليلاً و نهاراً .

     و قد كانتِ البدايةُ التي شَكَلَتْ شريانَ الحياةِ الرئيسي و منه وعليه عَبَرَتْ كلُ الخدماتِ هي الطريق. 

   و إقتضى التوسعُ في البناء وجودُ خدمةٍ  لا يتمُ العيشُ الكريمُ للسكان إلا بها و هي   ” المجاري و الصَرفُ الصحي  “. 

     و في بناءِ الشبكةِ الخَدَميَّة يُرَاعي المخططون للتعمير أن يكون لكل عدد معينٍ من المباني السكنية و الخدمية مُتَنَفسٌ  على شكل  دائرةٍ  يبنونَ  في نقطة إرتكاز الدائرة مسجداً  وحولَهُ مرافقه . 

        ثم يجعلون للمسجدِ دائرةً حَرَمَاً له  و على حَوافِ الدائرة تتفَتَحُ شوارعٌ عديدة  تَبْعُدُ عن المسجد مقدارَاً يكفي لتكوين ميدانٍ   يرسمون شوارعَ تَصُبُ على ميدان المسجد كأنها الأنهار تصبُ في البُحيرةِ .   

      و على مقربةٍ يبنون المرافق التي يحتاجها المجتمعُ الجديدُ ممثلَةً بالمدرسة و المَشْفَى . 

    و يُخصصون حَيَّاً من أحياءِ المدينة الجديدة للنشاط التجاري فعلى الإقتصاد تقومُ الحياةُ . 

    إن  القائمَ على تخطيطَ المدينة الجديدة يضعُ أمامه أهدافاً – شأنَ كل عاقلٍ حين يُقْدِمُ على عمل مهم نافع – و هذه الأهداف يُترجمها رسماً بالقلم على الخريطة بعد أن تبلورتْ أفكاراً .

     فنحن نشكو من الفقر و الجهل و المرض ، فالتخطيطُ يسعىٰ الى إيجاد ما يتصدى لتلك الثلاث بشكلٍ عملي .

     فالفقر نقيمُ له معاهدَ يتخرجُ فيها الفنيون و المهنيون  بحيثُ يتيسرُ لكل أحد من السكان عملٌ شريفٌ  يدخلُ له منه ربحٌ وَفيرٌ  يجعله يعيشُ رافعاً رأسَهُ ، و يُعْطِي و لا يستَعْطي.

      و على مقربةٍ من المدينة نقيمُ من المزارع و المصانع ما يُغَطي حاجةَ السكان من المنتجات  و السلعِ الغذائية  .

      و لا ننسَ أن نقيمَ للثيابِ   مصانعَ تنتجُ احتياجات السكان  من الأقمشةِ ونرفِدُها بمزارعَ تزودُ تلك المصانعَ بالمواد الخام كالأقطان و أخواتها. 

      و لمحاربة الجهل نقيم المؤسسات التعليمية المتنوعة ، و المؤسسات الثقافية عديدة التخصصات .

     و نقيمُ من المعاهد ما يعلمُ الناشئةَ العلومَ النظريةِ  ونجعلُ التعليمَ النظري مصحوباً بتطبيق عملي بحيث يكون المتخرجُ منذ لحظةِ تخرجه قادراً على مباشرة الإنتاج تماماً .

      و لا شك أن القائمين على تدريب الكوادر من المدارس و المعاهد و الكليات  سيهدفون الى تلبية حاجة السوق من العَمَالة .

        و يُخَرِجُون  من الكَوَادرِ  بقدر الحاجة ،  بحيثُ يجدُ المتخرجُ عملاً مناسباً لدراسته مباشرةً بعد تخرجه  ، وفي نفس الوقت لا يبقى صاحبُ عَمَل يبحثُ عن عمالٍ ولا يجدهم، 

 و لا يبقى متخرجٌ يحمل شهادةً جامعيةً بلا عمل . 

     و الوضعُ المثالي عندي أن تقومَ الشركاتُ  بالتعاقد مع النابهين في المدارس  الذين يظهرُ ميلُهم الى تخصص الشركة فتقومُ الشركةُ بالإنفاق عليه الى أن يتخرج ثم يلتحقُ في العمل عند تلك الشركة .

       و هنا سيكون على الشركة أن تعتبر ذلك الطالب النابغة في نفس تخصص الشركةِ  موظفاً عندها و يأخذُ المرتب المناسب  فإذا تخرجَ زاد مرتبه .

     إن تشجيع الموظفين العاملين في الشركة  و إشراكهم في التخطيط لتقدُم الشركة أمرٌ أساسيٌ يشعرُ معه الموظفُ أن الشركة شركته و يكون انتماؤهُ اليها إنتماء و لاء دائم . 

     ومع تقدم الموظف و بروز إخلاصه لعمله و تَعَالي إنتاجُهُ يجب أن يشارك نُخبَةٌ من الموظفين في مجلِسِ  إدارة الشركة .

     و في نهاية العام المالي على الشركة أن تعملَ امرين إثنين : 

 1- تعطي العاملين نسبةً من الربح  زيادةً على المرتب و العلاوَة و المكافأة و الإجازة و التأمين الصحي و غيره .

2- تُمَلِكُ العاملين أسهماً في رأس مال الشركة  و فقاً لخطة دقيقة تحفظُ التَوَازُنَ بينَ اسهمِ المؤسسينَ و أسهم المساهمين و المكتتبين و اسهم العاملين .    

     و للمرض نتصدى بإقامة المشافي الصغيرة و الكبيرة و المتخصصة  وكليات تعليم الطب بكل أنواعه و فروعه . 

      إن  النجاح في التغلبِ على المرض يقتضي إيجاد ضمانات صحية وتأمينات دقيقة شاملةٍ لكل جوانبِ الحياة منذ التأمين على الطفولة الى التأمين على ما بعد التقاعد في سن الستين بحيث يغطي التأمينُ كَلَ شيئٍ بدون استثناء . 

     إن في قلبِ كلِ أحدٍ مساحاتٍ قابلةٌ للتَصَحُر  ، و التعميرُ الحقُ الذي ينفعُ ويبقى هو مسابقةُ التصحرِ  بالإعمار  و ذلك بالمزيد من حبِ الخالقِ  و الخلق و ذكرُ وحمدُ وشكرُ الله تعالى فقلوبُنا هي مساجدُنا و  “إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ فَعَسَى أُولَئِكَ أَن يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ  ” التوبة 18

الدكتور 

عبد الملك منصور حسن المصعبي