كتاب البغي السياسي

  • الكتب
  • يونيو 4, 2021

دراسة للنزاع السياسي الداخلي المسلح من منظور إسلامي

هذه دراسة في الفقه السياسي تتناول، من منظور الشرع الإسلامي، موضوع النزاع السياسي المسلح وخاصة بين طرفي الحكم أو- بلغة الفقه- الإمامة: الطرف الحاكم (الإمام) والطرف المحكوم (الشعب) أو بعضه. وقد استوحت الدراسة عنوانها “البغي السياسي”  مما درج عليه الفقه الإسلامي من تناول هذا الموضوع تحت مصطلح “البغي”، تطلعاً منها لتشجيع التوجه نحو الاستيعاب الواعي للمفردات اللغوية الفقهية في الخطاب المعاصر. وتقدر الدراسة أن من شأن مثل هذا الاستيعاب أن يكرس التواصل والاستمرارية اللغوية بين الخطاب المعاصر والخطاب الفقهي الموروث، مما يمكن أن يساهم في تدعيم  التراكم المعرفي من خلال تشجيع وتيسير رجوع الدارس أو الباحث المعاصر إلى  المراجع الفقهية القديمة.

ويعود تاريخ البغي أو النزاع السياسي المسلح بين أطراف الحكم في المجتمع الإسلامي إلى العصر الأول للإسلام. فبعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم ابتُلِي المسلمون بحالات بغي سياسي مسلح، نحسب أنها كانت الأسوأ أثراً والأكثر إضراراً بمسار حركة الإسلام، حيث أنها كلفت المسيرة الإسلامية، وهي ما زالت في بدايتها، حياة الكثير من خيرة بُناتها وكوادرها الأوائل من الصحابة عليهم رضوان الله، و – ولعلها الأهم- أرست سابقة سيئة للاقتتال المسلح بين المسلمين، وعمّدت بالدم الأحمر عوامل الشقاق والتفرق بينهم، وأعاقت تواصل البدايات الأولى للبناء الشوروي المؤسّسي للدولة الإسلامية الفتية، والتي ما لبثت أن تصدعت وانقسمت في خضم ذلك التباغي. وخلّفت تلك الحالات أثاراً ثقافية عميقة، لمَّا يتخلص المجتمع الإسلامي تماماً من مضاعفاتها وتداعياتها الفقهية والفكرية والعاطفية. ولم يكن بد من أن ينعكس كل ذلك سلباً على مجمل الإسهام الحضاري للمسلمين.

ومنذ ذلك التاريخ البعيد وإلى يومنا هذا، ومنحنى البغي السياسي في المجتمع الإسلامي يتصاعد حيناً إلى مستوى المواجهة والاقتتال بين أطرافه، ويتراجع أو يهبط حينا آخر إلى  مستوى العنف غير المسلح، ولكنه قلما يهبط إلى ما دون ذلك. وحتى في عصرنا هذا الذي استطاعت فيه بعض مناطق العالم  أن تحد بشكل ملحوظ من البغي السياسي المسلح الداخلي، لا زال العالم الإسلامي يرزح تحت وطأة البغي السياسي المسلح. وربما يكفي بهذا الشأن ملاحظة أن إعداد هذه الدراسة قد تزامن مع حالات صراع أو بغي داخلي مسلح محوره السلطة في ما يربو على عشر دول إسلامية، وأكثر تلك النزاعات نزاعات مزمنة ما زالت تدور سجالا بين أطرافها. ولو توافرت إحصائيات شاملة دقيقة لاتضح جليا أن ما يتكلفه العالم الإسلامي جراء ما تجتاحه من حالات البغي أو النزاع السياسي المسلح أكبر كثيرا مما هو متصور ويستدعي بذل كل جهد يؤمل فيه أن يساهم في معالجة ظاهرة البغي السياسي.

إضغط هنا لتصفح الكتاب كاملاً